ابن يعقوب المغربي
552
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
قوله " ارحل " من أنه لم يوضع لذلك ، وكذا لا تقيمن ، وإنما وضع للنهي عن الإقامة لكن يكون مع قصد الكراهة دائما باعتبار الاستعمال العرفي ، ويدل على الكمال في الكراهة التأكيد بالنون فإنك إنما تقول : لا تقيمن عندي إذا أردت ارتحاله ، وبعده على وجه الكراهية الشديدة ، لا على وجه مطلق النهى الصادق بعدم المبالاة بالإقامة . والحاصل أن الغرض من قوله " ارحل ولا تقيمن " إظهار الكراهية على وجه الكمال لا مطلق كفه عن الإقامة الصادق بعدم الكراهية ، بل الكراهية هي المقصودة بالذات سواء وجد معها ارتحال ، أو لم يوجد لعارض ، كما إذا منع منها مانع ، والدليل على ذلك في ارحل الاستعمال الغالب مع قوله " وإلا فكن إلخ " وفي " لا تقيمن " الاستعمال العرفي دائما مع زيادة نون التوكيد وقوله وإلا فكن إلخ ، ولما كانت دلالة لا تقيمن على هذا المقصود أوفى لما ذكر وهو مع ذلك ليس بعض مدلول ارحل ولا نفسه ، بل هو ملابسه للملازمة بينهما صار بدل اشتمال منه ( فوزانه ) أي : فمرتبة لا تقيمن مع قوله ارحل ( وزان ) أي : مرتبة ( حسنها ) مع الدار ( في ) قولك : أعجبتنى الدار حسنها وإنما قلنا : وزانه وزان حسنها ( لأن عدم الإقامة ) الذي هو مطلوب بلا تقيمن ( مغاير ) كما ذكرنا ( للارتحال ) الذي هو مطلوب بقوله : ارحل فلا يكون تأكيدا لفظيا ولكن هذا لا يخرج التأكيد المعنوي وإنما الذي يخرج به عنه كون الثاني أوفى كما أشرنا إليه ؛ لأن التأكيد المعنوي لدفع توهم التجوز ، لا لمجرد الإفادة على وجه يكون فيه المفيد أوفى ( و ) هو أيضا ( غير داخل فيه ) فلا يكون بدل بعض وهو ظاهر ، بناء على أن الأمر بالشيء لا يتضمن النهى عن الضد ، وهو الأقرب وإلا ففيه بحث . ( مع ما بينهما ) أي : بين مدلول الثانية والأولى ، من عدم الإقامة والارتحال ( من الملابسة ) اللزومية ، كما أشرنا إليه فيما تقدم أيضا ، فكان بدل اشتمال ، وقد علم مما أشرنا إليه من أن قوله : " ارحل ولا تقيمنّ " لا يدل كل منهما على كمال إظهار كمال الكراهية ؛ بالوضع أن محل الوفاء وعدمه ، هنا هو ما يقصد من الجملة عرفا لا مدلولها ، ولو كان تسميتها بالبدل الاشتمالى ، باعتبار أن مدلولها ليس بعضا ولا كلا ، كما قرر المصنف ، وقد تقدم وجه عدم اعتباره البدل الكلى في الجمل التي لا محل لها من